محمد هادي المازندراني

49

شرح فروع الكافي

يُعلى وعلى رسول اللَّه ثوب قد أظلّ به ، فأدخل رأسه ، فإذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله محمر الوجه ، وهو يغطّ ، ثمّ سُري عنه ، فقال : أين الذي سأل عن العمرة ؟ فأُتي برجل ، فقال : « اغسل الطيب الذي بك ، وانزع عنك الجُبّة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجّك » ، فقلت لعطاء : أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرّات ، فقال : نعم . « 1 » وعن عبد اللّه بن عمر : أنّ رجلًا قال : يا رسول اللَّه ، ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا يلبس القمص « 2 » ولا العمائم ولا سراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ، إلّا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفّين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسّه زعفران أو ورس » . « 3 » وعن عائشة أنّها قالت : لا تلثم ولا تبرقع ولا تلبس ثوباً بورس وزعفران . « 4 » وعن عبد اللّه بن عبّاس ، قال : انطلق النبيّ صلى الله عليه وآله من المدينة بعد ما ترجّل وادّهن ، ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه ، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس ، إلّا المزعفرة التي تردع على الجلد « 5 » ، الحديث . واختلف العامّة في استدامته ، فالمشهور بينهم استحباب استعماله قبل الإحرام وإن بقي أثره بعده ؛ لما نقلوه من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله . قال طاب ثراه : روى مسلم أحداً وعشرين حديثاً عن عائشة في ذلك ؛ منها : أنّها قالت : كنت اطيّب النبيّ صلى الله عليه وآله قبل الإحرام ، وفي الإحرام يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك . « 6 » ومنها : أنّها قالت : كنت اطيّب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ، ثمّ يحرم . « 7 »

--> ( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 144 . ( 2 ) . المثبت من المصدر ، وفي الأصل : « القميص » . ( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 145 - 146 . ( 4 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 146 . ( 5 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 146 . ( 6 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 12 ، باب الطيب للمحرم عند الإحرام . ( 7 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 11 .